كَانَتْ سُمَيَّةُ طِفْلَةً ذَكِيَّةً تُحِبُّ اللَّعِبَ بِأَلْعَابِهَا الْمُلَوَّنَةِ، لَكِنَّهَا كَانَتْ تَجِدُ صُعُوبَةً فِي تَرْكِ لُعَبِهَا عِنْدَمَا يَحِينُ مَوْعِدُ النَّوْمِ. كَانَتْ تَقُولُ لِأُمِّهَا: «يَا أُمِّي، مَا زَالَ الْوَقْتُ بَاكِرًا!»، رَغْمَ أَنَّ عَيْنَيْهَا كَانَتَا تَشْعُرَانِ بِالنُّعَاسِ.
فِي صَبَاحِ الْيَوْمِ التَّالِي، اسْتَيْقَظَتْ سُمَيَّةُ مُتَأَخِّرَةً، فَشَعَرَتْ بِثِقَلٍ فِي رَأْسِهَا وَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَلْعَبَ بِنَشَاطٍ مَعَ صَدِيقَاتِهَا فِي الْحَدِيقَةِ. جَلَسَتْ عَلَى مَقْعَدٍ خَشَبِيٍّ، فَرَأَتْ فَرَاشَةً جَمِيلَةً تَطِيرُ بَيْنَ الْأَزْهَارِ بِخِفَّةٍ وَسُرُورٍ. سَأَلَتْ سُمَيَّةُ نَفْسَهَا: «كَيْفَ تَمْلِكُ هَذِهِ الْفَرَاشَةُ كُلَّ هَذِهِ الطَّاقَةِ؟».
اقْتَرَبَتْ مِنْهَا الْفَرَاشَةُ وَحَطَّتْ عَلَى زَهْرَةٍ قَرِيبَةٍ، وَكَأَنَّهَا تَهْمِسُ لَهَا بِسِرِّ النَّشَاطِ. تَذَكَّرَتْ سُمَيَّةُ كَلَامَ جَدَّتِهَا عَنْ بَرَكَةِ الْبُكُورِ وَأَنَّ الْجِسْمَ يَحْتَاجُ لِلرَّاحَةِ لِيَصِيرَ قَوِيًّا. فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، قَرَّرَتْ سُمَيَّةُ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ الْفَرَاشَةِ، تَسْتَعِدُّ لِيَوْمِهَا بِالنَّوْمِ مُبَكِّرًا.
عِنْدَمَا جَاءَ الْمَسَاءُ، غَسَلَتْ سُمَيَّةُ أَسْنَانَهَا، وَقَرَأَتْ أَذْكَارَ النَّوْمِ بِهُدُوءٍ، ثُمَّ غَطَّتْ فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ. وَفِي الصَّبَاحِ، اسْتَيْقَظَتْ مَعَ صَوْتِ الْعَصَافِيرِ، وَهِيَ تَشْعُرُ بِقُوَّةٍ وَسَعَادَةٍ كَبِيرَةٍ، فَقَبَّلَتْ رَأْسَ أُمِّهَا وَقَالَتْ: «النَّوْمُ الْمُبَكِّرُ جَعَلَنِي أَشْعُرُ بِأَنَّنِي فَرَاشَةٌ بَطَلَةٌ!».