كانَ خالدٌ يلعَبُ بكرتِهِ في فناءِ المنزلِ، وبينما هوَ يقفزُ ببراعةٍ، تجاوزتِ الكرةُ السورَ العاليَ واستقرَّت في الشارعِ. نظرَ خالدٌ حولَهُ، فرأى بابَ المنزلِ مفتوحاً قليلاً. فكَّرَ في نفسِهِ: "سأخرجُ لثوانٍ فقط، أحضرُ الكرةَ وأعودُ سريعاً، لا داعيَ لإزعاجِ جدي الحكيمِ وهوَ يقرأُ كتابَهُ".
خرجَ خالدٌ دونَ أن يُخبرَ أحداً، لكنَّ القطةَ الصغيرةَ التي كانت تطاردُ الكرةَ أبعدتها أكثرَ فأكثرَ. وجدَ خالدٌ نفسَهُ يبتعدُ عن منزلِهِ، وفجأةً، تعطلت شاحنةٌ كبيرةٌ في وسطِ الطريقِ، مما جعلَ الرؤيةَ صعبةً والضجيجَ عالياً. شعرَ خالدٌ بالارتباكِ، وأحسَّ أنَّ الشوارعَ التي كانَ يعرفُها أصبحت غريبةً ومخيفةً دونَ رُفقةِ أحدٍ كبيرٍ.
في هذهِ الأثناءِ، خرجَ الجدُّ يبحثُ عن حفيدِهِ، فلم يجدْهُ. نادى بصوتٍ هادئٍ لكنَّهُ قلقٌ، فسمعَهُ جارُهم الطيِّبُ "العمُّ صالحُ". قالَ العمُّ صالحُ: "لا تقلق يا أبا خالد، لقد رأيتُهُ يتجهُ نحو الزاويةِ، سأذهبُ معكَ فوراً". وبالفعلِ، وبفضلِ تعاونِ الجارِ وحكمةِ الجدِّ، وجدا خالداً يقفُ حائراً عندَ طرفِ الرصيفِ.
عندما عادوا للمنزلِ، جلسَ الجدُّ مع خالدٍ وقالَ لهُ بلطفٍ: "يا بنيَّ، الاستئذانُ ليسَ تقييداً لحريتِكَ، بل هوَ حصنٌ يحميكَ. نحنُ مسؤولونَ عنكَ، وعندما تخرجُ دونَ عِلمنا، فإنكَ تُعرِّضُ نفسكَ للخطرِ وتؤلمُ قلوبَنا قلقاً عليكَ. تذكَّر يا بطل أنَّ التوكلَ على اللهِ يبدأُ باتباعِ الأسبابِ، وأهمُّها طاعةُ من هم أكبرُ منكَ سِناً". قبَّلَ خالدٌ رأسَ جدِّهِ ووعدَهُ ألَّا يخطوَ خطوةً خارجَ البابِ إلا بعدَ أن يستأذنَ.