فِي صَبَاحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَ الْبَطَلُ رَيَّانُ يَرْتَدِي وِشَاحَهُ الْأَزْرَقَ، مُسْتَعِدًّا لِمُغَامَرَةٍ جَدِيدَةٍ فِي أَرْجَاءِ الْمَنْزِلِ. نَادَتْهُ أُمُّهُ قَائِلَةً: «يَا رَيَّانُ، أَنْتَ الْآنَ قَائِدُ الْبَيْتِ، اعْتَنِ بِأَخَوَيْكَ الصَّغِيرَيْنِ أَدِيبٍ وَصَالِحٍ حَتَّى أَنْهِيَ أَعْمَالِي».
شَعَرَ رَيَّانُ بِالْمَسْؤُولِيَّةِ، فَنَظَرَ إِلَى أَدِيبٍ وَصَالِحٍ وَهُمَا يُحَاوِلَانِ الْوُصُولَ إِلَى صُنْدُوقِ الْأَلْعَابِ الْعَالِي. صَاحَ رَيَّانُ بِحَمَاسٍ: «هَيَّا يَا فُرْسَانِي! لَقَدْ بَدَأَتِ الْمُهِمَّةُ!».
تَعَثَّرَ الصَّغِيرُ صَالِحٌ بِسَجَّادَةِ الْغُرْفَةِ وَبَدَأَ يَبْكِي، فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ رَيَّانُ وَضَمَّهُ بِرِفْقٍ، مَسَحَ دُمُوعَهُ وَقَبَّلَ رَأْسَهُ قَائِلًا: «لَا بَأْسَ يَا بَطَلُ، الْفُرْسَانُ لَا يَسْتَسْلِمُونَ». ثُمَّ سَاعَدَهُ عَلَى الْوُقُوفِ وَصَنَعَ لَهُمَا طَائِرَاتٍ وَرَقِيَّةً جَمِيلَةً.
عِنْدَمَا حَانَ وَقْتُ الطَّعَامِ، جَلَسَ رَيَّانُ يُطْعِمُ أَخَاهُ أَدِيباً بِيَدِهِ لِأَنَّهُ لَا يَزَالُ صَغِيرًا، وَكَانَ يَحْكِي لَهُمَا قِصَصًا عَنِ الشَّجَاعَةِ وَالْكَرَمِ. كَانَ رَيَّانُ يَبْتَسِمُ لَهُمَا وَيُشَجِّعُهُمَا عَلَى تَرْتِيبِ الْمَكَانِ مَعَهُ، فَأَصْبَحَ اللَّعِبُ أَكْثَرَ مُتْعَةً بِفَضْلِ حَنَانِهِ وَعَطْفِهِ.
دَخَلَتِ الْأُمُّ وَرَأَتْ مَشْهَدَ الْحُبِّ بَيْنَ الْإِخْوَةِ، فَفَرِحَتْ كَثِيرًا وَقَالَتْ: «بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا رَيَّانُ، لَقَدْ كُنْتَ أَخًا رَحِيمًا وَقَائِدًا عَظِيمًا». شَعَرَ رَيَّانُ بِسَعَادَةٍ غَامِرَةٍ، لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ أَنَّ الْقُوَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ تَكْمُنُ فِي الْعَطْفِ عَلَى الصِّغَارِ وَحِمَايَتِهِمْ.
