كَانَتْ مُنَى بِنْتًا صَغِيرَةً جَمِيلَةً، تُحِبُّ اللَّعِبَ وَالْمَرَحَ. وَلَكِنَّ مُنَى كَانَتْ تُكَرِّرُ كَلِمَةً وَاحِدَةً طَوَالَ الْيَوْمِ، وَهِيَ كَلِمَةُ: "لا".
قَالَتْ لَهَا أُمُّهَا: "هَيَّا يَا مُنَى لِنَغْسِلَ يَدَيْنَا قَبْلَ الطَّعَامِ"، فَقَالَتْ مُنَى: "لا!". فَقَالَ لَهَا أَبُوهَا: "هَيَّا نَرْتَدِي الْمِعْطَفَ لِنَخْرُجَ إِلَى الْحَدِيقَةِ"، فَقَالَتْ مُنَى: "لا!".
فِي الْمَسَاءِ، أَحْضَرَتْ أُمُّهَا طَبَقًا مِنَ الْفَاكِهَةِ اللَّذِيذَةِ، وَقَالَتْ: "هَلْ تُرِيدِينَ قِطْعَةً مِنَ التُّفَّاحِ يَا مُنَى؟". وَمِنْ دُونِ تَفْكِيرٍ، صَرَخَتْ مُنَى: "لا!".
حَزِنَتْ مُنَى عِنْدَمَا رَأَتْ أُمَّهَا تَضَعُ التُّفَّاحَ بَعِيدًا. فَكَّرَتْ مُنَى قَلِيلًا، ثُمَّ ذَهَبَتْ لِأُمِّهَا وَقَالَتْ بِصَوْتٍ خَفِيضٍ: "أَنَا آسِفَةٌ يَا أُمِّي، أَنَا أُحِبُّ التُّفَّاحَ، نَعَمْ أُرِيدُ قِطْعَةً". تَبَسَّمَتِ الْأُمُّ وَقَالَتْ: "يَا مُنَى، كَلِمَةُ لا جَمِيلَةٌ أَحْيَانًا، لَكِنَّنَا نَقُولُ نَعَمْ لِلْأَشْيَاءِ الْمُفِيدَةِ وَالرَّائِعَةِ".