في غُرْفَتِها الجَميلةِ، كانَتْ جُوري تَمْلِكُ سَجادةَ صَلاةٍ مُطَرَّزَةً بِأزهارٍ رَقيقةٍ، تُحِبُّها كَثيراً. لَكِنَّ جُوري في بَعضِ الأحيانِ كانَتْ تَنْشَغِلُ بِلَعِبِها، فَتَنْسى أنْ تُؤَدِّيَ صَلاتَها في وَقْتِها، أو تُصَلِّي مَرَّةً وتَتْرُكَ أُخرى.
في يَوْمٍ مِنَ الأيامِ، رأتْ جُوري جَدَّتها وهيَ تَطوي سَجادتَها بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ والابْتِسامةُ تَمْلأُ وَجْهَها. سألتْها جُوري: «يا جَدَّتي، لِماذا تَبْدِينَ سَعيدةً جِدّاً بَعْدَ كُلِّ صَلاةٍ؟». ضَمَّتْها الجَدَّةُ بَحَنانٍ وقالتْ: «يا صَغيرَتي، الصَّلاةُ هي مَوْعِدُنا مَعَ اللهِ الخالِقِ، نَشْكُرُهُ فيها على نِعَمِهِ، ونَطْلُبُ مِنهُ التَّوفيقَ. هَلْ تُحِبِّينَ أنْ يَنْقَطِعَ حَبْلُ الوَصْلِ بَيْنَكِ وبَيْنَ مَنْ تُحِبِّينَ؟».
فَكَّرَتْ جُوري كَثيراً في كَلامِ جَدَّتِها، وقَرَّرَتْ أنْ تَضَعَ تَحَدِّياً لِنَفْسِها. رَسَمَتْ لَوْحةً فيها خَمْسُ نَجْماتٍ لِكُلِّ يَوْمٍ، وعاهَدَتِ اللهَ أنْ تُحافِظَ على صَلَواتِها الخَمْسِ دُونَ انْقِطاعٍ. في البِدايةِ، كانَ الأمرُ يَحتاجُ صَبْراً، فَتَتْرُكُ دُميَتَها وتُسْرِعُ لِلْوُضوءِ عِنْدَ سَماعِ الأذانِ.
ومَعَ مُرورِ الأيامِ، شَعَرَتْ جُوري بِراحةٍ عَجيبةٍ تَمْلأُ قَلْبَها، وأصْبَحَتْ غُرْفَتُها أكْثَرَ بَهْجَةً. لَمْ تَعُدْ تَنْسى أيَّ صَلاةٍ، بَلْ صارَتْ تَنْتَظِرُ الأذانَ بِشَوْقٍ، وتَدْعو اللهَ في سُجودِها أنْ يَحْفَظَ لَها والِدَيْها ويُوفِّقَها في دُروسِها. لَقَدْ تَعَلَّمَتْ جُوري أنَّ السَّعادةَ الحَقيقيَّةَ هي في طاعةِ اللهِ والالتِزامِ بِصَلَواتِنا كُلَّ يَوْمٍ وفي كُلِّ وَقْتٍ.