في نادِي الفُروسِيَّةِ العَريقِ، كانَ الصَّغيرُ باسِلٌ يَقِفُ مُتَأَمِّلاً خَيلَهُ الأَصيلَ «بَرْق»، وَقَد عَزَمَ على تَعَلُّمِ قَفْزِ الحَواجِزِ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ. كانَ قَلْبُهُ يَنْبِضُ بِقُوَّةٍ، فَالمِضْمارُ يَبدو واسِعاً، والحَواجِزُ تَبدو أَعْلى مِمّا تَخَيَّلَ. اسْتَعانَ باسِلٌ بِاللهِ، ثُمَّ امْتَطى صَهْوَةَ بَرْقٍ وانْطَلَقَ.
عِندَ الحاجِزِ الأَوَّلِ، تَرَدَّدَ بَرْقٌ قَليلاً، فَتَعَثَّرَتْ قَدَماهُ وسَقَطَ الحاجِزُ الخَشَبِيُّ على الأَرْضِ. نَزَلَ باسِلٌ مُحْبَطاً، ومَسَحَ الغُبارَ عَن ثِيابِهِ قائِلاً: «لَنْ أَنْجَحَ أَبَداً، رُبَّما لَسْتُ فارِساً بارِعاً كَما ظَنَنْتُ». رَآهُ المُدَرِّبُ عُمَر، فاقْتَرَبَ مِنْهُ بابتِسامَةٍ واثِقَةٍ وقالَ: «يا باسِلُ، الفُروسِيَّةُ لَيْسَتْ سُقوطاً واحِداً، بَلْ هيَ القُدْرَةُ على النُّهوضِ مَرَّةً أُخْرى. تَذَكَّرْ أَنَّ الصَّبْرَ والمُثابَرَةَ هُما سِرُّ النَّجاحِ».
أَخَذَ باسِلٌ نَفَساً عَميقاً، وتَذَكَّرَ أَنَّ اللهَ يُحِبُّ مَنْ يَسْعى ويَجْتَهِدُ. رَكِبَ خَيْلَهُ مَرَّةً ثانِيَةً، وحاوَلَ مَراراً؛ وفي كُلِّ مَرَّةٍ كانَ يَتَعَلَّمُ شَيْئاً جَديداً عَنْ تَوازُنِهِ وتَوْقيتِ القَفْزِ. لَمْ يَسْتَسْلِمْ لِلتَّعَبِ، بَلْ كانَ يُشَجِّعُ بَرْقاً بِكَلِماتٍ طَيِّبَةٍ.
وفي المُحاوَلَةِ الأَخيرَةِ قَبْلَ غُروبِ الشَّمْسِ، انْطَلَقَ بَرْقٌ كالسَّهْمِ، وبِتَناغُمٍ مُذْهِلٍ، طارَ باسِلٌ وفَرَسُهُ في الهَواءِ لِيَتَجاوَزا الحاجِزَ بِسَلامٍ. تَعالَتْ صَيحاتُ التَّشْجيعِ، وشَعَرَ باسِلٌ بِفَرَحٍ عارِمٍ، لَيْسَ فَقَطْ لِأَنَّهُ قَفَزَ، بَلْ لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ أَنَّ طَريقَ التَّمَيُّزِ يَبْدَأُ بِخُطْوَةٍ، ويَسْتَمِرُّ بِالصَّبْرِ وعَدَمِ اليَأْسِ.