كَانَ زَيْدٌ يَنْتَظِرُ يَوْمَ العِيدِ بِشَوْقٍ كَبِيرٍ، فَقَدْ اشْتَرَى لَهُ وَالِدُهُ قَمِيصاً أَبْيَضَ نَاصِعاً يُشْبِهُ الغَيْمَةَ، وَحِذَاءً بَنِيّاً لَامِعاً. وَضَعَ زَيْدٌ ثِيَابَهُ بِقُرْبِ سَرِيرِهِ، وَظَلَّ يَتَخَيَّلُ نَفْسَهُ وَهُوَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ مَسْرُوراً.
فِي صَبَاحِ العِيدِ، وَبَيْنَمَا كَانَ زَيْدٌ يَتَهَيَّأُ لِلخُرُوجِ مَعَ وَالِدِهِ إِلَى المُصَلَّى، رَأَى مِنْ نَافِذَةِ غُرْفَتِهِ جَارَهُمُ الصَّغِيرَ سَعْدًا. كَانَ سَعْدٌ يَقِفُ حَزِيناً بِمَلَابِسِهِ القَدِيمَةِ، وَيَنْظُرُ إِلَى أَلْعَابِ الأَطْفَالِ بِصَمْتٍ. شَعَرَ زَيْدٌ بِغُصَّةٍ فِي قَلْبِهِ، فَتَذَكَّرَ قَوْلَ أُمِّهِ: "لَا يَكْتَمِلُ إِيمَانُنَا حَتَّى نُحِبَّ لِإِخْوَانِنَا مَا نُحِبُّ لِأَنْفُسِنَا".
دَخَلَ زَيْدٌ إِلَى غُرْفَتِهِ، وَنَظَرَ إِلَى قَمِيصِهِ الجَدِيدِ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى سَعْدٍ. فَبَدَأَ يُفَكِّرُ: "كَيْفَ أَفْرَحُ وَحْدِي وَصَدِيقِي حَزِينٌ؟". بِسُرْعَةٍ، رَكَضَ زَيْدٌ نَحْوَ خِزَانَتِهِ وَأَخْرَجَ قَمِيصاً آخَرَ كَانَ قَدْ حَفِظَهُ لِمُنَاسَبَةٍ أُخْرَى، لَكِنَّهُ قَرَّرَ أَنْ يُهْدِيَ سَعْداً الأَجْمَلَ بَيْنَهُمَا.
خَرَجَ زَيْدٌ وَنَادَى سَعْداً بِابْتِسَامَةٍ وَاسِعَةٍ: "عِيدُكَ مُبَارَكٌ يَا سَعْدُ! لَقَدْ أَحْضَرْتُ لَكَ هَدِيَّةً لِنَذْهَبَ مَعاً إِلَى صَلَاةِ العِيدِ". عِنْدَمَا رَأَى سَعْدٌ القَمِيصَ الجَدِيدَ، لَمَعَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الفَرَحِ، وَغَمَرَتْهُ سَعَادَةٌ لَا تُوصَفُ.
ضَحِكَ الوَلَدَانِ وَهُمَا يَمْشِيَانِ جَنْباً إِلَى جَنْبٍ، وَشَعَرَ زَيْدٌ بِرَاحَةٍ عَظِيمَةٍ فِي صَدْرِهِ، فَقَدْ تَعَلَّمَ أَنَّ فَرْحَةَ العَطَاءِ أَجْمَلُ بِكَثِيرٍ مِنْ فَرْحَةِ الأَخْذِ، وَأَنَّ مَحَبَّةَ الخَيْرِ لِلآخَرِينَ هِيَ الَّتِي تَجْعَلُ لِلْعِيدِ طَعْماً حَقِيقِيّاً.