في مَساءِ يومٍ هادئٍ، كان عُمرُ يَجلِسُ في غُرفتِهِ يُحاولُ بِتركيزٍ بِنَاءَ بُرجٍ عَالٍ مِنَ المَكعباتِ المُلَونةِ. فجأةً، دَخلَ أخوهُ الصغيرُ عمارُ يَجري بِمَرَحٍ، وبِدونِ قَصْدٍ، تَعثَّرَ بِطَرَفِ السَّجادةِ ليَسقُطَ فوقَ البُرجِ ويُحولَهُ إلى رُكامٍ على الأرضِ.
شَعَرَ عُمرُ بغَضبٍ شَديدٍ وارتَفَعَ صَوتُهُ: "لِماذا فَعَلْتَ هذا يا عمار؟ لقد أمضيتُ سَاعةً كاملةً في بَنائِهِ!". بَدأتِ الدُّموعُ تَلمعُ في عَيني عمار الصغيرِ، واختَبأَ خَلفَ البَابِ خائِفاً. في تلكَ اللحظةِ، دَخلَ الأبُ خالدٌ والأمُّ العنودُ بَعدَ سَماعِ الضَّجيجِ.
جَلَسَ الأبُ خالدٌ بجانبِ عُمرَ ووَضَعَ يَدَهُ على كَتِفِهِ قائلاً: "يا بُنيَّ، المَكعباتُ يُمكِنُ إعادَةُ بَنائِها، لكنَّ قَلبَ أخيكَ الصغيرِ رقيقٌ جِدّاً. تذكرْ أنَّ القويَّ هو مَن يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِندَ الغَضَبِ، والرحمةُ بالصغيرِ خُلقٌ يُحِبُّهُ اللهُ". نَظَرَتِ الأمُّ العنودُ إلى عُمرَ بابتسامةٍ حانيةٍ وقالت: "عمارُ لم يَقصدِ الأذى، هو يراكَ بَطَلَهُ والقُدوةَ التي يَتْبَعُها، فكُنْ رَحيماً بهِ".
هَدأَ عُمرُ ونَظرَ إلى أخيهِ المُنكَمِشِ عندَ البابِ، فتَذكَّرَ كيفَ كانَ هو صغيراً وكيفَ كانَ والداهُ يَعطفانِ عليهِ. مَدَّ عُمرُ يَدَهُ لِعمار وقالَ بِلُطفٍ: "لا تَبكِ يا صَغيري، تَعالَ نَبنيهِ مَعاً مَرَّةً أُخرى، وسأُعَلِّمُكَ كيفَ تَجعلُهُ ثابتاً". طَارَ عمارُ مِنَ الفَرَحِ وارتمى في حِضْنِ أخيهِ، وعَلِمَ عُمرُ أنَّ لَذَّةَ الرَّحمةِ والعَطفِ أجملُ بِكثيرٍ مِن مَرارةِ الغَضَبِ.
