فِي بَيْتٍ جَمِيلٍ يَمْلَؤُهُ الدِّفْءُ، كَانَتِ الصَّغِيرَةُ جُوجُو تَلْعَبُ مَعَ أَخِيهَا دُحُومِي فِي غُرْفَةِ الْمَعِيشَةِ. كَانَتْ أُمُّهُمَا قَدْ وَضَعَتْ زُهْرِيَّةً زُجَاجِيَّةً رَائِعَةً فَوْقَ الطَّاوِلَةِ، وَطَلَبَتْ مِنْهُمَا اللَّعِبَ بِهُدُوءٍ.
بَيْنَمَا كَانَتْ جُوجُو تَرْكُضُ خَلْفَ دُحُومِي، اصْطَدَمَتْ بِالطَّاوِلَةِ دُونَ قَصْدٍ، فَسَقَطَتِ الزُّهْرِيَّةُ وَتَحَطَّمَتْ إِلَى قِطَعٍ صَغِيرَةٍ. شَعَرَتْ جُوجُو بِالْخَوْفِ الشَّدِيدِ، وَخَفَقَ قَلْبُهَا بِسُرْعَةٍ. عِنْدَمَا دَخَلَتِ الْأُمُّ وَسَأَلَتْ: «مَنْ كَسَرَ الزُّهْرِيَّةَ يَا أَبْنَائِي؟»، تَرَدَّدَتْ جُوجُو قَلِيلًا ثُمَّ قَالَتْ بِصَوْتٍ مُرْتَجِفٍ: «إِنَّهُ دُحُومِي يَا أُمِّي!».
نَظَرَ دُحُومِي إِلَى أُخْتِهِ بِحُزْنٍ وَدَهْشَةٍ، لَكِنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ. طَوَالَ الْمَسَاءِ، أَحَسَّتْ جُوجُو بِضِيقٍ كَبِيرٍ فِي صَدْرِهَا، وَلَمْ تَسْتَطِعْ تَنَاوُلَ عَشَائِهَا بِلَذَّةٍ، فَقَدْ تَعَلَّمَتْ أَنَّ الصِّدْقَ مَنْجَاةٌ وَأَنَّ الْكَذِبَ يُغْضِبُ اللهَ تَعَالَى.
تَوَجَّهَتْ جُوجُو إِلَى غُرْفَةِ أُمِّهَا وَالدُّمُوعُ فِي عَيْنَيْهَا، وَقَالَتْ: «أَنَا آسِفَةٌ يَا أُمِّي، أَنَا مَنْ كَسَرَ الزُّهْرِيَّةَ وَلَيْسَ دُحُومِي، لَقَدْ كَذَبْتُ لِأَنَّنِي كُنْتُ خَائِفَةً». ابْتَسَمَتِ الْأُمُّ بِحَنَانٍ وَقَالَتْ: «يَا ابْنَتِي، الِاعْتِرَافُ بِالْخَطَأِ فَضِيلَةٌ، وَالصِّدْقُ دَائِمًا يَجْعَلُنَا أَقْوِيَاءَ. أَنَا أُسَامِحُكِ لِأَنَّكِ قُلْتِ الْحَقِيقَةَ، وَعَلَيْكِ أَنْ تَعْتَذِرِي لِأَخِيكِ». تَعَانَقَ الْجَمِيعُ، وَتَعَلَّمَتْ جُوجُو أَنَّ حَلَاوَةَ الصِّدْقِ أَجْمَلُ بِكَثِيرٍ مِنْ خَوْفِ الْكَذِبِ.