دَخَلَتِ المُعَلّمَةُ مَهَا غُرفَةَ الصَّفِّ بابتسامةٍ هادئةٍ، وَوَضَعَتْ على طاولتِهَا كأسانِ مِنَ المَاءِ. نَظَرَت رَنَا إلى صَدِيقَتِهَا نُهَى بتعجبٍ، وسألتْ: «يا مُعَلِّمَتِي، لِمَاذَا نَحْتَاجُ هَذَا المَاءَ في حِصَّةِ الفِقْهِ؟»
أجابتِ المُعَلِّمَةُ مَهَا: «اليومَ سنتعلمُ كَيفَ نُمَيِّزُ بينَ المَاءِ الطَّهُورِ والمَاءِ النَّجِسِ، فَالطَّهارَةُ هي مِفتاحُ الصَّلاةِ». ثمَّ أشارتْ إلى الكأسِ الأوَّلِ وقالتْ: «انظُرِي يا رَنَا، هَذَا مَاءٌ بَقِيَ على طَبِيعَتِهِ، لَا لَونَ لَهُ، ولَا رِيحَ، ولَا طَعْمَ. فَمَاذَا نُسَمِّيهِ؟»
قالتْ رَنَا بذكاءٍ: «هَذَا هو المَاءُ الطَّهُورُ الَّذِي خَلَقَهُ اللهُ، كَمَاءِ المَطَرِ والأنهارِ، ونحنُ نَتَوضَّأُ بهِ». فَرِحَتِ المُعَلِّمَةُ وقالتْ: «أحسنتِ! هو طَاهِرٌ في نفسِهِ مُطَهِّرٌ لغيرِهِ».
تَقَدَّمَت نُهَى وسألتْ: «وماذا عنِ الكأسِ الثَّانِي يا مُعَلِّمَتِي؟ إنَّ لَوْنَهُ مُتَغَيِّرٌ ورَائِحَتُهُ كَرِيهَةٌ!». بَيَّنَتِ المُعَلِّمَةُ قائلةً: «هَذَا مَاءٌ سَقَطَت فِيهِ نَجَاسَةٌ فَغَيَّرَتْ أَحَدَ أوصَافِهِ الثَّلاثَةِ: لَوْنَهُ، أو طَعْمَهُ، أو رِيحَهُ. هَذَا هو المَاءُ النَّجِسُ الَّذِي لَا يَجُوزُ لنا استعمالُهُ في الوضوءِ أو العبادةِ».
قالتْ رَنَا: «إذن، القاعدةُ سَهْلَةٌ! المَاءُ الطَّهُورُ نَقِيٌّ كَمَا خَلَقَهُ اللهُ، أمَّا النَّجِسُ فهو الذي تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ». خَتَمَتِ المُعَلِّمَةُ الحِوارَ قائلةً: «بَارَكَ اللهُ فِيكُمَا، فالمُسلمُ الفَطِنُ هو مَن يُحَافِظُ على طَهَارَةِ بَدَنِهِ وثِيَابِهِ لِيَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ نَظِيفًا طَاهِرًا».