فِي بَيْتٍ دَافِئٍ، كَانَ الصَّغِيرُ أَدِيبٌ يَلْعَبُ بِمَكَعَّبَاتِهِ الْمُلَوَّنَةِ، وَبِجَانِبِهِ أَخُوهُ الْكَبِيرُ رَيَّانُ، وَالصَّغِيرُ صَالِحٌ.
فَجْأَةً، تَعَثَّرَ صَالِحٌ الصَّغِيرُ وَسَقَطَ فَوْقَ بُرْجِ أَدِيبٍ، فَتَهَدَّمَ الْبُرْجُ كُلُّهُ! شَعَرَ أَدِيبٌ بِحَرَارَةٍ فِي صَدْرِهِ، وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ مِنَ الْغَضَبِ، وَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَ أَخَاهُ، وَكَادَ أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ قَاسِيَةٍ.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، رَبَتَ رَيَّانُ عَلَى كَتِفِ أَدِيبٍ بِرِفْقٍ وَقَالَ: «يَا أَدِيبُ، انْظُرْ إِلَى عَيْنَيْ صَالِحٍ، إِنَّهُ خَائِفٌ وَلَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ. الْمُسْلِمُ الْقَوِيُّ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَلِسَانُكَ جَمِيلٌ لَا يَقُولُ إِلَّا طَيِّبًا».
تَنَفَّسَ أَدِيبٌ عَمِيقًا، وَتَذَكَّرَ أَنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ. أَنْزَلَ يَدَهُ، وَبَدَلًا مِنَ الصِّرَاخِ، ضَمَّ أَخَاهُ صَالِحًا وَقَالَ: «لَا بَأْسَ يَا صَغِيرِي، سَنَبْنِيهِ مَعًا مَرَّةً أُخْرَى». مَسَحَ صَالِحٌ دُمُوعَهُ وَابْتَسَمَ، وَشَعَرَ أَدِيبٌ بِسَعَادَةٍ كَبِيرَةٍ تَمْلَأُ قَلْبَهُ الرَّقِيقَ.