فِي غُرْفَةِ الأَلْعَابِ الجَمِيلَةِ، كَانَ صَالِحٌ يُحَاوِلُ بِنَاءَ بُرْجٍ عَالٍ جِدّاً مِنَ المَكَعَّبَاتِ المُلَوَّنَةِ. كَانَ صَالِحٌ يَضَعُ قِطْعَةً فَوْقَ قِطْعَةٍ بِحَذَرٍ، وَهُوَ يَقُولُ: "سَأَصْنَعُ أَطْوَلَ بُرْجٍ فِي العَالَمِ!".
وَلَكِنْ، كُلَّمَا وَصَلَ صَالِحٌ إِلَى نُقْطَةٍ عَالِيَةٍ، بَدَأَ البُرْجُ يَهْتَزُّ وَيَمِيلُ، ثُمَّ يَقَعُ عَلَى الأَرْضِ: "طَااااخ!". حَزِنَ صَالِحٌ قَلِيلاً، وَحَاوَلَ مَرَّةً أُخْرَى، لَكِنَّ يَدَيْهِ الصَّغِيرَتَيْنِ لَمْ تَسْتَطِيعَا إِمْسَاكَ البُرْجِ وَوَضْعَ القِطَعِ العَالِيَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
دَخَلَتْ أُخْتُهُ الصَّغِيرَةُ نُورَةُ وَقَالَتْ: "هَلْ أُسَاعِدُكَ يَا صَالِحُ؟". فَكَّرَ صَالِحٌ ثُمَّ ابْتَسَمَ وَقَالَ: "نَعَمْ يَا نُورَةُ، تَعَالَيْ!". أَمْسَكَتْ نُورَةُ قَاعِدَةَ البُرْجِ بِقُوَّةٍ لِتَثْبِيتِهَا، بَيْنَمَا كَانَ صَالِحٌ يَقِفُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ لِيَضَعَ آخِرَ مَكَعَّبٍ فِي القِمَّةِ.
وَبِفَضْلِ تَعَاوُنِهِمَا، ارْتَفَعَ البُرْجُ عَالِياً دُونَ أَنْ يَسْقُطَ! صَفَّقَ صَالِحٌ وَنُورَةُ بِفَرَحٍ، وَتَعَلَّمَ صَالِحٌ أَنَّ العَمَلَ مَعَ الآخَرِينَ يَجْعَلُ الأَشْيَاءَ الصَّعْبَةَ سَهْلَةً وَمُمْتِعَةً. شَكَرَ صَالِحٌ رَبَّهُ ثُمَّ شَكَرَ أُخْتَهُ، وَقَرَّرَا أَنْ يَبْنِيَا مَعاً مَدِينَةً كَامِلَةً.
