في بيتٍ صغيرٍ يُحيطُ بهِ بستانٌ منَ الزهورِ، كانتْ تعيشُ طفلةٌ نشيطةٌ تُدعى (نورة). كانتْ نورة تُحبُّ اللعبَ بدميتِها تحتَ ظلالِ الأشجارِ، وتَقضي وقتَها في الجريِ والمرحِ.
في صباحِ أحدِ الأيامِ، لاحظتْ نورة أنَّ والدتَها تبدو مُتعبةً قليلاً، فقد كانتْ تَقومُ بأعمالِ البيتِ وتُسقي الزرعَ وتُحضرُ الطعامَ بمفردِها. تذكرتْ نورة كلمةَ معلمتِها في المدرسةِ عن فضلِ برِّ الوالدينِ، وأنَّ مساعدةَ الأمِّ هي أقربُ طريقٍ لرضا اللهِ تعالى.
قررتْ نورة أنْ تكونَ "مُساعدةً سريةً". بدأتْ بترتيبِ ألعابِها في الصندوقِ دونَ أنْ يُطلبَ منها ذلكَ، ثمَّ توجهتْ إلى المطبخِ وحملتِ الأطباقَ البلاستيكيةَ الصغيرةَ ووضعتْها على المائدةِ برفقٍ. وعندما انتهتْ، ذهبتْ إلى والدتِها وقبلتْ يدَها قائلةً: "يا أمي، هل أستطيعُ أنْ أساعدَكِ في ريِّ زهورِ الياسمينِ؟".
تهللَ وجهُ الأمِّ بابتسامةٍ عريضةٍ، ورفعتْ يدَها إلى السماءِ داعيةً لابنتِها بالخيرِ والتوفيقِ. شعرتْ نورة بفرحةٍ غامرةٍ تملأُ قلبَها، وأدركتْ أنَّ برَّ الوالدينِ ليسَ مجردَ كلماتٍ، بل هو أفعالٌ بسيطةٌ تجعلُ البيتَ مليئاً بالحبِّ والبركةِ. ومنذُ ذلكَ اليومِ، صارتْ نورة تتسابقُ معَ أخيها الصغيرِ في خدمةِ والديهِما، طمعاً في الأجرِ وتلكَ الابتسامةِ الغاليةِ.
