فِي بَيْتٍ جَمِيلٍ، كَانَ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ عَبْدُ اللهِ يُحِبُّ هَاتِفَ أُمِّهِ كَثِيراً. كَانَ يَرْكُضُ خَلْفَهَا وَيَقُولُ: «مَامَا، أُرِيدُ الهَاتِفَ! أُرِيدُ اللّعِبَ!»، لَكِنَّ مَامَا تَبْتَسِمُ وَتَقُولُ: «يَا عَبْدَ اللهِ، الهَاتِفُ لَيْسَ لِلّعِبِ الطَّوِيلِ، هَيَّا نَلْعَبُ بِالمُكَعَّبَاتِ».
ذَاتَ يَوْمٍ، سَمَحَتْ لَهُ مَامَا بِاللَّعِبِ لِقَلِيلٍ مِنَ الوَقْتِ. بَدَأَ عَبْدُ اللهِ يَلْعَبُ لُعْبَةَ السَّيَّارَاتِ، وَفَجْأَةً.. خَسِرَ فِي التَّحَدِّي! بَدَأَ عَبْدُ اللهِ يَبْكِي بِصَوْتٍ عَالٍ وَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ عَلَى السَّجَّادَةِ. جَاءَتْ مَامَا بِهُدُوءٍ وَجَلَسَتْ بِجَانِبِهِ، وَقَالَتْ: «يَا بَطَلِي، الخَسَارَةُ جُزْءٌ مِنَ اللَّعِبِ، نَحْنُ نَلْعَبُ لِنَسْتَمْتِعَ لا لِنَحْزَنَ، وَالبُكَاءُ لا يَجْعَلُنَا نَفُوزُ».
مَسَحَ عَبْدُ اللهِ دُمُوعَهُ، وَقَرَّرَ أَنْ يَكُونَ شُجَاعاً. قَبَّلَ رَأْسَ أُمِّهِ وَأَعْطَاهَا الهَاتِفَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيُسَاعِدَهَا فِي تَرْتِيبِ غُرْفَتِهِ. شَعَرَ عَبْدُ اللهِ بِالسَّعَادَةِ لأَنَّهُ لَمْ يُزْعِجْ مَامَا، وَلأَنَّهُ تَعَلَّمَ أَنَّ الصَّبْرَ جَمِيلٌ، وَأَنَّ اللَّعِبَ مَعَ الأَهْلِ أَجْمَلُ بِكَثِيرٍ مِنَ الهَاتِفِ.