كَانَ سَلْمَانُ يَمْلِكُ خَيَالًا وَاسِعًا، وَفِي لَيْلَةٍ هَادِئَةٍ، بَنَى مَعَ أُخْتِهِ لَيَان سَفِينَةً فَضَائِيَّةً مِنْ صَنَادِيقِ الكَرْتُونِ. فَجْأَةً، وَبِقُوَّةِ الخَيَالِ، وَجَدَا أَنْفُسَهُمَا يَنْطَلِقَانِ بَيْنَ النُّجُومِ حَتَّى هَبَطَا عَلَى كَوْكَبٍ غَرِيبٍ يُدْعَى كَوْكَبَ «الأَلْوَانِ البَاهِتَةِ».
تَرَجَّلَ سَلْمَانُ حَامِلًا مِذْيَاعَهُ الفَضَائِيَّ الوَحِيدَ الَّذِي يُصْدِرُ أَنْوَارًا زَاهِيَةً، وَرَفَضَ أَنْ تُمْسِكَهُ لَيَان مَعَهُ قَائِلًا: «هَذَا لِي وَحْدِي، أَنَا مَنْ سَيَقُودُ الطَّرِيقَ!». حَزِنَتْ لَيَان لَكِنَّهَا تَبِعَتْهُ بِصَمْتٍ. وَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ، انْطَفَأَ نُورُ المِذْيَاعِ فَجْأَةً، وَسَادَ الظَّلامُ الدَّامِسُ، فَلَمْ يَعُدْ سَلْمَانُ يَرَى مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ.
تَذَكَّرَتْ لَيَانُ أَنَّ مَعَهَا بَطَّارِيَاتٍ صَغِيرَةً كَانَتْ قَدْ جَمَعَتْهَا، وَلَكِنَّهَا لَا تَعْرِفُ كَيْفَ تُشَغِّلُ المِذْيَاعَ المُعَقَّدَ. هُنَا أَدْرَكَ سَلْمَانُ أَنَّ قُوَّتَهُ المُنْفَرِدَةَ لَنْ تَنْفَعَهُ، فَقَالَ بِاعْتِذَارٍ: «لَيَان، أَنَا آسِفٌ، لَدَيْكِ البَطَّارِيَاتُ وَلَدَيَّ المِذْيَاعُ، لَوْ تَشَارَكْنَا سَنُضِيءُ الكَوْكَبَ». بِمُجَرَّدِ أَنْ وَضَعَا يَدَيْهِمَا مَعًا، انْبَعَثَ نُورٌ قَوِيٌّ لَمْ يَرَيَا مِثْلَهُ قَطُّ، لَيْسَ فَقَطْ مِنَ المِذْيَاعِ، بَلْ انْعَكَسَ النُّورُ عَلَى قُلُوبِهِمَا فَمَلأَهَا سُرُورًا.
بِفَضْلِ تَعَاوُنِهِمَا، اكْتَشَفَا مَنْبَعَ الأَلْوَانِ فِي الكَوْكَبِ وَأَعَادَا إِلَيْهِ بَهْجَتَهُ. وَعِنْدَمَا عَادَا إِلَى غُرْفَتِهِمَا، نَظَرَ سَلْمَانُ إِلَى أَلْعَابِهِ وَقَسَمَهَا مَعَ لَيَان، مُدْرِكًا أَنَّ الفَرَحَ حِينَ نُقَسِّمُهُ عَلَى اثْنَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقُصُ، بَلْ يَتَضَاعَفُ بِبَرَكَةِ اللهِ.